ابو القاسم الكوفي

21

الاستغاثة في بدع الثلاثة

مقدمة المؤلف الحمد للّه ذي الطول والامتنان ، والعز والسلطان ، والعظمة والبرهان ، والكبرياء والجبروت والآلاء ، الذي منّ على أوليائه بهدايته ، ونجّاهم من مضلات الأهواء برأفته ، وألهمهم الإقرار بتوحيده ، والاخلاص بتمجيده ، أحمده حمد من علم أن ما به من نعمة فمن اللّه مبدأها ، وما مسّه من الأسواء فبسوء جنايته على نفسه جناها ، وأستعينه على حوادث الأزمان ولوازب الأوان ، وأستغفره من الذنوب ، وأسأله ستر العيوب ، وأرغب إليه في الصلاة على سيد المرسلين ، محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين . أما بعد : فاني لما تأملت ما عليه الأمة من أهوائها ، ونظرت في سبب مذاهبها واختلاف آرائها وأقاويلها ، وجدت منها الجم الغفير ، والعدد الكثير ، وأهل الغلبة والسلطان ، والغفلة والنسيان ، قد اصطلحوا على تعطيل احكام كتاب اللّه تعالى ، ودرس معالم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وإضاعة حدود دين اللّه ، وإباحة حرامه ، وحظر حلاله ، فوجدت المتمسك بذلك عندهم حقه مهتضما مهجورا ، وحبل ولاية نبيهم مجذوذا مبتورا ، ومودتهم لديهم متروكة ، وعصمة حريمه فيهم مهتوكة ، وقد أطفئوا بطغيانهم مصابيح دين اللّه وأنواره ،